المناوي
681
فيض القدير شرح الجامع الصغير
بشؤم الطبع بغير تدبر عاقبة ويسمى فاعله لجوجا كأنه أخذ من لجة البحر وهي أخطر ما فيه فزجرهم المصطفى صلى الله عليه وسلم عن عادة الشر بتسميتها لجاجة وميزها عن تعود الخير بالاسم للفرق فعلى من لم يرزق قلبا سليما من الشر أن يروض نفسه على الخير والكف عن الشر ويلزمها المداومة على ذلك وإنما يؤتى العبد من الضجر والملال والعجلة ( ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) أي يفهمه ويبصره في كلام الله ورسوله لأن ذلك يقوده إلى التقوى والتقوى تقوده إلى الجنة ( ه عن معاوية ) بن أبي سفيان وفيه مروان بن جناح قال في الميزان عن أبي حاتم : لا يحتج به وعن الدارقطني : لا بأس به . 4153 ( الخير كثير ) أي وجوهه كثيرة ( و ) لكن ( من يعمل به قليل ) لإقبال الناس على دنياهم وإهمالهم ما ينفعهم في أخراهم وجهلهم بأسرار الشريعة إذ كل مباح ينقلب طاعة مثابا عليها بالنية كما لو نوى بأكله أن يقوى على الجهاد والصلاة والصوم أو نحو ذلك وكما لو نوى بالجماع إعفاف نفسه أو زوجته أو أن يخرج منهما ولد صالح يذكر الله تعالى إلى غير ذلك مما يطول ذكره ( طس ) وكذا أبو الشيخ والديلمي ( عن عمرو ) بن العاص قال الهيثمي : فيه الحسن بن عبد الأول ضعيف . 4154 ( الخير كثير وقليل فاعله ) فيه ما تقرر فيما قبله ( خط عن ابن عمرو ) بن العاص وفيه أحمد بن عمران الأخفش قال البخاري : يتكلمون فيه وعطاء بن السائب ساء حفظه . 4155 ( الخير معقود بنواصي الخيل ) قال الحرالي : اسم جمع لهذا الجنس المجهول على هذا الاختيال لما خلق الله له من الاعتزاز به وقوة المنة في الافتراس عليه الذي منه سمي واحده فرسا ( إلى يوم القيامة ) أي في ذواتهم فكنى بالناصية عن الذات يقال فلان مبارك الناصية أي ذاته وإنما كانت مباركة لحصول الجهاد بها قال بعض الكاملين : وفيه من صنع البديع ما يسنى تجنيسا مضارعا وهو أن يختنف المتجانسان بحرف والحرفان متقاربان في المخرج ( والمنفق على الخيل كالباسط كفه بالنفقة لا يقبضها ) قال النووي : وأما حديث إن الشؤم قد يكون في الفرس فالمراد فيه غير المعدة للغزو ونحوه وأن الخير والشؤم يجتمعان فيها لتفسيره الخير بالأجر والمغنم في الرواية الآتية ولا يمنع مع هذا أن يتشاءم به ثم إن هذا الحديث وما بعده من أعلى درجات البلاغة حيث أوقع الجناس بين لفظين اختلفا في آخر حرف في كل منهما بحسب الصيغة فقط من نوع ما وقع الاختلاف فيه بحرف كخبر أسلم تسلم وذا عكسه إذ الاختلاف ثم وقع في أول كلمة وهنا في آخرها ( طس ) وكذا أبو يعلى ( عن أبي هريرة ) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وهو في الصحيح باختصار النفقة .